مؤسسة آل البيت ( ع )

93

مجلة تراثنا

ابن عباس ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمانيا جميعا ، وسبعا جميعا ، مقيما في غير سفر ، فقلت : أين كان ؟ قال : بالمدينة . هذا ، مع انعقاد الاجماع على أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يتم في السفر ولم يرد على ركعتين - كما حكاه ابن قيم الجوزية في ( زاد المعاد ) ( 42 ) - ومن ثم لم يتشبث المانعون بما ذكره الدهلوي لوضوح فساده . الثاني : أن الجمع كان لعذر المطر ، وهذا مشهور عن جماعة من كبار المتقدمين . قال النووي ( 43 ) : وهو ضعيف بالرواية الأخرى ( من غير خوف ولا مطر ) . انتهى . على أنه بعيد عن اللفظ غاية البعد ولا قرينة عليه - كما قال الإمام شرف الدين العاملي رحمه الله ( 44 ) - . وقد تقدم قول أيوب السختياني لأبي الشعثاء جابر بن زيد - عقب تحديثه بحديث ابن عباس : صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء - : لعله في ليلة مطيرة ، وقول جابر : عسى . وهب أن تأويله هذا بالنسبة إلى الجمع بين المغرب والعشاء مقبول ، فما قوله بالإضافة إلى الجمع بين الظهر والعصر ؟ ! وقال القاضي شرف الدين المغربي في ( البدر التمام ) ( 45 ) - في رد قول ابن سيد الناس : إن راوي الحديث أدرى بالمراد منه من غيره وإن لم يجزم أبو الشعثاء بذلك - إنما هو ظن من الراوي ، والذي يقال فيه : ( أدرى بما روى )

--> ( 42 ) زاد المعاد 1 / 128 . ( 43 ) شرح صحيح مسلم 3 / 404 . ( 44 ) مسائل فقهية خلافية - مبحث الجمع بين الصلاتين . ( 45 ) كما حكاه عنه الصنعاني في سبل السلام 2 / 43 ، والقنوجي في فتح العلام 1 / 195 .